الحاج حسين الشاكري
513
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
من ثلاثين رجلا ، وكان في جملة ما قاله لهم : " أيّكم يؤازرني على هذا الأمر وهو وارثي ووصيّي ، يقضي ديني وينجز عداتي ، وخليفتي فيكم من بعدي " ، فكرّرها فيهم ثلاثاً أو أربعاً فلم يتقدّم منهم أحد غير علي ( عليه السلام ) كما أورد ذلك أحمد ابن حنيل في مسنده ، والثعالبي في تفسيره ، وأضاف الثعالبي أنّ النبيّ كرّرها ثلاث مرّات وفي كلّ مرّة يسكت القوم إلاّ عليّاً ( عليه السلام ) ، ولمّا يئس النبيّ من جوابهم قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعليّ : أنت أخي ووصيّي ووارثي وخليفتي من بعدي ، فكان هذا الموقف البذرة الأُولى للتشيّع ( 1 ) ، وما زال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طوال حياته يتعاهد تلك البذرة ويغذّيها بأقواله وأفعاله حتّى نمت وتركّزت في نفوس جماعة من المسلمين عرفوا بشيعة علي وموالاته حتّى في حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي السنة الأخيرة من حياته بعد رجوعه من مكّة المكرّمة وقبل أن يتفرّق عنه المسلمون في محلّ يدعى بغدير خم لم يجد الرسول بدّاً من التنصيص عليه بوصفه واسمه بعد أن نزلت عليه الآية الكريمة : ( يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَل فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ، فاستوقف النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تلك الحشود التي تمثّل مختلف البلاد والطبقات وتقدّر بمائة ألف أو تزيد وصنع له أصحابه منبراً [ من أحداج الإبل ] ، ثمّ استدعى عليّاً ( عليه السلام ) إليه وقبض على ذراعه ونصّ عليه بتلك الصيغة المروية ( 2 ) في كتب الحديث والتأريخ بمختلف الأسانيد ،
--> ( 1 ) راجع كتابنا " علي في الكتاب والسنّة " ، الجزء الثاني ، يوم الدار . وراجع كتابينا " محمد رسول اللّه " و " عليّ المرتضى " من موسوعة المصطفى والعترة . ( 2 ) راجع كتابنا " علي في الكتاب والسنّة " وكتابينا " محمد رسول اللّه " و " علي المرتضى " من موسوعة المصطفى والعترة .